المقريزي
60
رسائل المقريزي
كيف ترى فلانا ، قال : قلت : سيدا من سادات الناس ، قال : فجعيل خير من ملء الأرض أو ألف ، ونحو ذلك من فلان قال : قلت : يا رسول الله ففلان هكذا وأنت تصنع به ما تصنع قال : « إنه رأس قومه ، وأنا أتألفهم به » « 1 » ، قال جامعه : وهذا علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، كان يعلم أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم يربأ « 2 » ببنى هاشم عن ولاية الأعمال . كما ثبت في صحيح مسلم وغيره عن مالك عن ابن شهاب أن عبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، حدّثه أن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث حدثه قال : اجتمع ربيعة بن الحارث والعباس بن عبد المطلب فقالا ، والله لو بعثنا هذين الغلامين ( قال لي وللفضل بن العباس ) إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم فكلّماه فأمرهما على هذه الصدقات ، فأديا ما يؤدى الناس وأصابا مما يصيب الناس ، قال : فبينما هما في ذلك ، جاء علي بن أبي طالب فوقف عليهما فذكرا له ذلك فقال : لا تفعلا فوالله ما هو بفاعل ، فانتحاه « 3 » ربيعة بن الحارث فقال : والله ما تصنع هذا إلا نفاسة « 4 » منك ، فوالله لقد نلت صهر رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ، فما نفسناه عليك . قال على - رضي الله عنه : أرسلوهما ، فانطلقنا واضطجع ، فلما صلّى رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم الظهر سبقناه إلى الحجرة ، فقمنا عندها حتى جاء فأخذ بآذاننا ، قال : أخرجا ما تصرّرانه « 5 » ، ثم دخل ودخلنا عليه وهو يومئذ عند زينب بنت جحش ،
--> ( 1 ) رواه ابن وهب في « جامعه » ، وعنه الروياني في « مسنده » كما في « فتح الباري » ( 1 / 101 ) وأبو نعيم في « الحلية » ( 1 / 353 ) ، وقال ابن حجر إسناده صحيح . ويؤخذ من هذه الأحاديث أنه صلى اللّه عليه وسلّم كان يوسع العطاء لمن أظهر الإسلام تألفا ، فلما أعطى الرهط وهم من المؤلفة ، وترك جعيلا ، وهو من المهاجرين ، أوضح علة ذلك : أنه لو ترك إعطاء المؤلف لم يؤمن ارتداده فيكون من أهل النار . انظر : بحث هذا في فتح الباري ( 1 / 101 ) ، ( 8 / 181 ) ، شرح السنة ( 4 / 54 ) للبغوي . ( 2 ) يربأ بفلان عن كذا : يرفعه وينزهه ( المعجم الوجيز : 250 ) . ( 3 ) فانتحاه ربيعة : معناه عرض له وقصده . ( 4 ) في الأصل : نحاسة ، وهو خطأ ، وقوله : ( نفاسة منك ) أي حسدا منك لنا . شرح مسلم ( 7 / 178 ) للنووي . ( 5 ) في المخطوط : تسوران ، والتصحيح من « صحيح مسلم » ، وقوله تصران : معناه : تجمعانه في صدوركما من الكلام . وكل شيء جمعته فقد صررته . ووقع في بعض النسخ : تسرران بالسين ، من السر . أي ما تقولانه لي سرا . انظر : صحيح مسلم بشرح النووي ( 7 / 178 ) .